أهلاً بالزميل محمد،

ما رأيكم أيها الزملاء المسيحيون المؤمنون... أليست هذه مطلوبات العقيدة المسيحية؟
لا! ليست كلها، وليست كما تفهمها.
1- فى الزمن الغابر, ولد شخص لامرأة عذراء بدون تدخل بيولوجى من أى رجل.
2- نفس الرجل عديم الأب نادى على صديق له يدعى العازر, و هذا الصديق كان ميتا منذ مدة طويلة تكفى كى يكون متعفنا, و نهض اليعازر فور سماعه النداء.
3- نفس الرجل عديم الأب قام إلى الحياة بعد أن مات و دفن 3 أيام.
4- بعد 40 يوم أخرى صعد الرجل عديم الأب إلى أعلى تل ثم أختفى جسده فى السماء.
نعم! هذا صعب الإستيعاب علينا بسبب كوننا معتادين على رؤية قوانين طبيعية أخرى. إلا أن الأمر من وجهة نظر الكتاب المقدس وفهمه الصحيح فيختلف.
علينا أولاً أن ندرك أن الخالق – وبواسطة روحه القدوس – قام بصنع كل ما في الكون. هذا الكون (المنظور منه والغير المنظور) خاضع لقوانين. تلك القوانين هي عادة ثابتة. فهي موجودة هنا لتخدم قصد صانعها. لكن هذا لا يعني أن ذلك الصانع عاجز عن الخروج عنها ليعمل استثناءات تخدم مقاصده.
الأمر مشابه لما يعمله الإنسان. فعندما يصنع قرصاً مسنناً في آلة مثلاً، يهدف أن يقوم ذلك المسنن بإنجاز دور معين. لكن الإنسان عمله بحيث يتمكن ذلك المسنن أن يدور، ليس فقط مرة واحدة، بل مرات ومرات. وكل مرة ينجز نفس الدور المتكرر. لا بل وعمل مسننات بشكل دائري، وأخرى بشكل بيضوي. وأخرى أيضاً لها محور متعرج أو مستقيم. وإلى ما هنالك. وكل هذا ليغني الإنسان نفسه عن التدخل كل مرة لتكرار نفس العمل. يكفي أن يصنع آلته بشكل معين (قانون معين) لتعمل من تلقاء نفسها بعد ذلك.
دعنا نأخذ على سبيل المثال قضية حبَـل مريم العذراء بالطفل يسوع الذي صار المسيح. فالقانون الذي أوجده الخالق من أجل البشر هو عادة قانون الجماع. ولذلك ترك ذلك القانون يعمل بشكل تلقائي دون تدخل من جهته كل مرة ليجمع الرجال إلى النساء بهدف التكاثر. كان يكفيه أن يضع في أجسامنا قانوناً يخدم ذلك القصد. وأيضاً دوافع الجاذبية الجنسية أحدنا نحو الآخر من الجنس المقابل. وإن تأملنا في الكون، نجد أيضاً أن كل شيء تقريباً خاضع لقوانين. تلك القوانين موجودة لئلا يضطر الخالق كل مرة للتدخل لإنجاز ما يريد.
تلك القوانين هو الذي قررها وصممها وثبتها. قوانين لا نستطيع نحن كبشر أن نقاومها أو نخرج عنها. لكن بالنسبة له (كواضع لها)، هو ليس خاضعاً لها. نحن الخاضعين لها وليس هو! ولذلك يمكنه الخروج عنها وفعل الإستثناءات.
5- اذا فكرت فى أى فكرة , فإن الرجل عديم الأب و أبوه -الذى هو نفسه- سوف يسمع أفكارك أنت و كل البشر.
أولاً، الرجل عديم الأب هو ليس ذاته الأب. فذلك تعليم باطل لا ينسجم مع الكتاب المقدس. الرجل عديم الأب هو مخلوق وخاضع لإرادة الأب، مثلنا مثله.
أما بالنسبة لسماع الأفكار، فهنا أيضاً أعيدك إلى ما كتبته قبل قليل. فما اعتدنا عليه كبشر هو استعمال اللغة المسموعة والمعبـَّر عنها بالكلمات المنطوقة بالفم واللسان، من أجل إيصال الفكرة. لكن لو تأملت قليلاً ستجد بأن ذلك قانون يخص البشر وحدهم. إنه لا يخص لا الحيوانات ولا الحشرات ولا حتى النباتات. ومع ذلك تتفاهم تلك المخلوقات فيما بينها كل بطريقته وبحسب طبيعته. فالبعض يتواصل ويعبر عن طريق الرائحة. والبعض الآخر يتواصل عن طريق الحركات والتصرفات أو التلون. والآخر عن طريق الموجات الكهربائية أو الترددات أو أيضاً الـ "مافوق الصوتية". وإلى ما هنالك من وسائل تعبيرية.
هذه كلها عزيزي تـُعتبر وسائل اتصال فعلية، وتنجح. وها هي أمام أعيننا!
إذاً لا يجب أن نحصر فكرنا فقط في ما توفر لنا كبشر من قوانين.
لعلمك لو سمحت:
هل تعلم أن الإنسان توصل حالياً – أو سلك طريقاً – باتجاه معرفة عمل الدماغ البشري حتى بدون أن ينطق الإنسان بالكلمات؟
هل تعلم أن بعض المعاقين كاملاً يتمكنون حالياً من تحريك فأرة الكومبيوتر فقط بمجرد تفكيرهم؟ (أو حتى يجعلون الكومبيوتر يتكلم عنهم فقط بمجرد تفكيرهم؟)
إنها إنجازات توصل إليها الإنسان بأبحاثه الطبية. فلماذا يصعب علينا استيعاب مفهوم أن الخالق يتمكن من قراءة أفكارنا حتى بدون أن نعبر عنها بالنطق؟
6- إذا عملت صالح أو طالح ... نفس الرجل عديم الأب يراك أنت و أعمالك بل و يحاسبك عليها و هذا يشمل بعد مماتك.
لا، الله لا يحاسب على مجرد تفكيرك بالخطأ. الله أعطانا حرية التفكير المطلقة. ففكر بكل ما تشاء أو كيفما تشاء. لكن عليك أن لا تنفذ ما يـُعتبَر أفكاراً سيئة.
7- الأم العذراء للرجل عديم الأب لم تمت أبدا, لكن من المفترض أنها صعدت إلى السماء.
بلى! لقد ماتت مثلها مثل غيرها من البشر.
8- الخبز و الخمر إذا ما بوركوا بواسطة قس تصبح جسد و دماء الرجل عديم الأب.
لا! هذا مفهوم خاطئ من مفاهيم الكنيسة الكاثوليكية. فالخبز يبقى خبزاً. والخمر يبقى خمراً.
أرجو عزيزي أن أكون قد وفرت لك ما يلزمك من إجابات ترضيك.
وأهلاً بك في أي وقت تريد.
